ابراهيم الأبياري

59

الموسوعة القرآنية

الشرف ، أطعموا وأطعمنا ، وأعطوا وأعطينا ، حتى إذا كنا كفرسى رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ؟ واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه . فقام عنه الأخنس وتركه . 35 - عدوان قريش على المستضعفين من المسلمين ثم إن قريشا عدوا على من أسلم يعذبون من استضعفوا منهم ، فيفتنونهم عن دينهم ، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ، ومنهم من يصلب لهم ويعصمه اللّه . وكان بلال ، لبعض بنى جمح ، مولى من مواليهم ، وكان صادق الإسلام ، طاهر القلب ، وكان أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه إذا حميت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى . فيقول بلال وهو في ذلك البلاء : أحد ، أحد . حتى مر به أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يوما ، وهم يصنعون ذلك به وكانت دار أبى بكر في بنى جمح ، فقال لأمية بن خلف : ألا تتقى اللّه في هذا المسكين ! حتى متى ؟ قال : أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى . فقال أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود أقوى منه . على دينك ، أعطيكه به . قال : قد قبلت فقال : هو لك . فأعطاه أبو بكر عنه غلامه ذلك ، وأخذه فأعتقه . ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب ، بلال سابعهم . فقال أبوه أبو قحافة : يا بنى ، إني أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك إذا فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك ! فقال أبو بكر : يا أبت ، إنما أريد ما أريد للّه .